النووي

82

روضة الطالبين

فرع التفصيل الذي ذكرنا فيما إذا لم يكن هناك قاض متول فإن كان ، نظر ، إن كان غير مستحق لجور أو جهل ، فهو كما لو لم يكن ، وإن كان مستحقا والطالب يروم عزله ، فالطلب حرام ، والطالب مجروح ، ذكره الماوردي . قلت : وسواء كان فاضلا أو مفضولا إذا صححنا تولية المفضول . والله أعلم . فرع ما ذكرناه هو حكم الطلب بلا بذل ، فلو بذل مالا ليتولى ، فقد أطلق ابن القاص وآخرون أنه حرام وقضاؤه مردود ، والصحيح تفصيل ذكره الروياني وهو أنه إن تعين عليه القضاء أو كان ممن يستحب له ، فله بذل المال ، ولكن الاخذ ظالم بالأخذ ، وهذا كما إذا تعذر الامر بالمعروف إلا ببذل مال ، وإن لم يتعين ولم يكن مستحبا ، جاز له بذل المال ليتولى ، ويجوز له البذل بعد التولية لئلا يعزل ، والآخذ ظالم بالأخذ ، وأما بذل المال لعزل قاض ، فإن لم يكن بصفة القضاة ، فمستحب لما فيه من تخليص الناس منه ، ولكن أخذه حرام على الآخذ ، وإن كان بصفتهم فحرام . فإن فعل ، وعزل الأول ، وولي الباذل ، قال ابن القاص : توليته باطلة ، والمعزول على قضائه ، لأن العزل بالرشوة حرام ، وتولية المرشي والراشي حرام ، وليكن هذا عند تمهد الأصول الشرعية ، فأما عند الضرورات ، وظهور فرع طرق الفتن ، فلا بد من تنفيذ العزل والتولية جميعا ، كتولية البغاة . الأصحاب متفقة على أن النظر في تعين الشخص للقضاء وعدم تعينه إلى البلد والناحية لا غير ، ومقتضا أنه لا يجب على من يصلح للقضاء طلب القضاء ببلدة أخرى ليس بها صالح ، ولا قبوله إذا ولي ويجوز أن يفرق بينه وبين القيام بسائر فروض الكفاية المحوجة إلى السفر ، كالجهاد وتعلم العلم ونحوهما ، فإن تلك يمكن القيام بها ، والعود إلى الوطن ، وعمل القضاء لا غاية له . المسألة الثانية : في صفات القاضي والمفتي وفيها فصلان : الأول : في صفات القاضي وله ثمانية شروط أحدها : الحرية ، والثاني :